السيد نعمة الله الجزائري
323
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 62 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 62 ] يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) « يَحْلِفُونَ » . قيل : إنّها نزلت في رهط من المنافقين تخلّفوا عن غزوة تبوك ، فلمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من تبوك ، أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلّفهم ويحلفون ، فنزلت الآية . « 1 » « لِيُرْضُوكُمْ » : لترضوا عنهم . والخطاب للمؤمنين . « يُرْضُوهُ » بالطاعة والوفاق . وتوحيد الضمير لتلازم الرضاءين ، أو لأنّ الكلام في إيذاء الرسول وإرضائه « إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ » صدقا . « 2 » [ 63 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 63 ] أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) « مَنْ يُحادِدِ » ؛ أي : يجاوز حدود اللّه التي أمر المكلّفين بها . « 3 » « يُحادِدِ » : يشاقق . مفاعلة من الحدّ . « فَأَنَّ لَهُ » . على حذف الخبر . أي : فحقّ [ أنّ له ] . « الْخِزْيُ الْعَظِيمُ » . يعني الهلاك الدائم . « 4 » [ 64 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 64 ] يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) « يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ » . عن الباقر عليه السّلام : نزلت في اثني عشر رجلا من المنافقين وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا رجع من تبوك . فأخبره جبرئيل وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم . فقال لحذيفة : اضرب وجوه رواحلهم . فضربها حتّى نحّاهم . ولم يعرفهم حذيفة . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هذا فلان وفلان إلى آخرهم . فقال حذيفة : ألا تقتلهم ؟ فقال : أكره أن تقول العرب : لمّا ظفر بأصحابه ، أقبل يقتلهم . وقال بعضهم لبعض
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 68 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 410 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 69 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 410 .